بيان اختتام بطولة كأس العالم ٢٠٢٢

أعادت شعوب المنطقة العربية فلسطين إلى قلب العالم في بطولة كأس العالم

نحيّي شعوبنا في المنطقة العربية التي حوّلت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 إلى تظاهرة ضخمة متواصلة، امتدت من المحيط إلى الخليج على مدار شهر من الزمن، صدحت خلالها الحناجر تأييداً لفلسطين ورفضاً للتطبيع مع العدوّ الصهيوني ونافس علم فلسطين أعلام البلدان المشاركة في البطولة. [1]

إنّ المبادرات المنظمة وردود الفعل العفوية التي شهدناها خلال مونديال قطر كانت إشارة واضحة على وعي شعوب منطقتنا التام بعدوّها وبخطورة وجوده بينها. لقد صنعنا من كأس العالم مساحة لنا مارسنا خلالها قناعتنا الراسخة بمركزية القضية الفلسطينية وشدّدنا على أهمية دورنا في دعم نضال شعبها المستمر نحو الحرية والعدالة وتقرير المصير وعودة اللاجئين. وذلك على الرغم من كل محاولات تقسيمنا وإشغالنا بصراعات ثانوية، وبث رسائل دخيلة على وعينا حول “هامشية فلسطين” وقضيتها، ومحاولات التضييق علينا وحرماننا من اللقاء والتنظيم حول نضالنا المشترك من أجل تحرير فلسطين.

خلال الشهر الماضي، عملنا معاً لإيصال ثلاثة رسائل مهمّة: 

الأولى كانت لعدوّنا الإسرائيلي الذي كان واضحاً تخطيطه لاستغلال هذا المحفل الرياضيّ الدوليّ للترويج لرواية كاذبة مفادها أنه بات مقبولاً بين الشعوب العربية وبأنّ اتفاقيات الخيانة التي وقّعها مع بعض الأنظمة العربية آتت ثمارها. وقد أفشل وعي شعوبنا ونشاط مناهضي التطبيع معاً ذلك المخطط الإسرائيلي، بل وكوى وعي جمهور العدوّ بحقيقة أن شعوب منطقتنا لن تقبل يوماً بنظامه الاستعماري ولن تتنازل عن الحق الفلسطينيّ في أي شبر من أرضه. 

الثانية كانت لبعض الأنظمة العربية التي اختارت التطبيع مع العدوّ وخيانة فلسطين، أو حتى تلك التي قد تكون تفكّر في تطبيع العلاقات مع نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي، مفادها أن هذه الاتفاقيات لا تمثلنا وأن نضالنا من أجل الحريات والكرامة والعدالة الاقتصادية والاجتماعية في بلداننا يتقاطع دائماً مع نضالنا من أجل تحرير فلسطين. 

أما الثالثة، فكانت للقابضين على الجمر في فلسطين ولشعوبنا العربية، الذين شككت طبول الإعلام الرسمي -المدفوعة من بعض أنظمة التطبيع ومموليها- بجدوى نضالهم وموقع القضية التي عملوا ويعملون من أجلها على مدار عقود. رسالتنا لهم تؤكد على أن نضالهم كان وما يزال زاد هذه الأمة الذي يدفعها للمضي في تحقيق حلمها المنشود  بتحرير فلسطين وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لكافة الشعوب العربية، وأن محاولات تفتيت النضال العربي ضد العدوّ الصهيوني باءت وستبوء دائماً بالفشل.

طوال فترة المونديال، عملنا جميعاً – مجموعة شباب قطر ضدّ التطبيع ومجموعات حركة المقاطعة BDS في الوطن العربي وحلفائها – بالشراكة مع مجموعات العمل من أجل فلسطين والنشطاء وكل الداعمين والمؤيدين من أجل هدف واحد وهو وضع فلسطين ومناهضة التطبيع مع العدوّ في قلب بطولة كأس العالم، وقد نجحنا في ذلك. فتوجهنا بدعوات عامة لرفع الأعلام في كل مكان داخل وخارج الملاعب، والهتاف من أجل فلسطين في الدقيقة 48 من كل مباراة، كما واصلنا الضغط على شركة “بوما” الألمانية الداعمة لاتحاد كرة القدم الإسرائيليّ، وطالبنا إلى جانب النشطاء والمؤيدين بعدم التعامل مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، وعملنا على تشجيع أصحاب المطاعم والمقاهي على تعليق الرسائل المؤيدة لفلسطين والمقاطعة للعدوّ الصهيوني. كما استغل النشطاء ومجموعات العمل من أجل فلسطين الوجود الدولي الواسع في قطر من أجل التوعية المباشرة بعدالة القضية الفلسطينية وفاشية العدوّ الإسرائيلي. وقد تحقق كل ذلك على الرغم من سماح الجهات الرسمية بدخول الإسرائيليين لحضور فعاليات كأس العالم، وتسيير الرحلات الجوية المباشرة من مطار اللد “بن غوريون” الإسرائيلي إلى الدوحة لخدمة المشجعين الإسرائيليين تحديداً والسماح للوفود الإعلامية الرسمية بالتغطية من أرض قطر، وقد ندّدنا بكل هذه الخطوات وأكدنا على أنها من مظاهر التطبيع والرضوخ لشروط الفيفا المنافقة.

فبحجة فصل الرياضة عن السياسة، صادرت الفيفا، وبعض الأجسام الرياضية الدولية الأخرى المسيطر عليها من الغرب، حق الجماهير في التعبير عن قضاياها ونضالاتها السياسية. وذهبت الأجسام ذاتها إلى حدّ إنزال أقسى العقوبات بحق الرياضيين والرياضيات الذين اتخذوا مواقف أخلاقية مشرفة دعماً لقضية فلسطين ورفضاً للتطبيع. وقد تجاهلت هذه الهيئات الرياضية على مدار عقود كل النداءات الفلسطينية والعربية والدولية لاتخاذ الإجراءات المناسبة ضد نظام الاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي الذي يقترف منذ عقود الجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني ويمارس العدوان ضد شعوب المنطقة ويحتل أراضٍ لبنانية وسورية. لكنّ ما اتضح مؤخراً، عقب الحرب الروسية على أوكرانيا، هو أنّ بعض القضايا السياسية الملائمة لمصالح الغرب يمكن خلطها بالرياضة، حتى وصل النفاق الغربيّ إلى حد تشجيع الرياضيين والرياضيات والفرق الرياضية على مقاطعة الفرق والأفراد الروس. 

نؤكد في ختام هذا البيان على أهمية استغلال كل المحافل الدولية الممكنة من أجل تسليط الضوء على النضال الفلسطيني وعلى موقف شعوب المنطقة العربية الرافضة للتطبيع. نؤكد أيضاً على ضرورة البناء على الزخم المؤيد لفلسطين الذي شهدناه خلال بطولة كأس العالم 2022، وذلك بدعم حملات مقاطعة الشركات والأجسام الإسرائيلية والدولية الداعمة للنظام الإسرائيلي الاستعماري ورفض التطبيع معه سواء أكان على المستوى الرسميّ أم في المجالات الثقافية والرياضية والفنية والأكاديمية. ونؤكّد على ضرورة استمرار حملات رفع الأعلام الفلسطينية في الملاعب الرياضية والهتاف لفلسطين وقضيتها في البطولات المحلية والدولية. لقد نجحنا في قطع طريق التطبيع على عدوّنا خلال فترة إقامة بطولة كأس العالم، لنستمر أفراداً ومجموعات في ملاحقته وفي إفشال جهوده أينما كنا. 

[1] تفهم حركة المقاطعة (BDS) العروبة بمعناها التقدّميّ والعصريّ، الذي يرفض إقصاء الأقليات القومية والإثنية والثقافية في المنطقة العربية كما يرفض كلّ تمييز أو اضطهاد ضدها، بل يعتبرها جزءاً لا يتجزأ من تركيبة هذه المنطقة وشعوبها.

التوقيع: 

  • شباب قطر ضد التطبيع (QAYON)
  • الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني
  • ائتلاف الخليج ضد التطبيع
  • حملة مقاطعة داعمي “إسرائيل” في لبنان
  • الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل (BDS Egypt)
  • الكويت تقاطع (BDS Kuwait)
  • الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (MACBI)
  • حركة مقاطعة إسرائيل في المغرب (BDS Morocco)
  • الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان
  • الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع
  • الأردن تقاطع (BDS Jordan)
  • الحملة التونسية لمقاطعة ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني
  • اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل (BNC)
  • الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل (PACBI)
150 150 QAYON

QAYON

مجموعة شباب قطر ضد التطبيع

All stories by : QAYON
تعليق واحد
  • عرض الواقع كما هو يساعد على تغييره، أما تجميله فمساعد على بقائه. رفع علم فلسطين والهتاف لها بدون فعل حقيقي لا يعني رفض التنازل عن أي شبر منها، فقد يكون مجاملة أو تعبيرا عن التعاطف أو عن رفض بعض جرائم العدو. فرفع علم فلسطين وارتداء قمصان يظهر عليها شعار شركة بوما نقيضان، والهتاف لفلسطين وتأييد حاكم تنازل عن معظم أراضيها متناقضان كذلك. وجمع المتناقضات لا يدل على وعي الشعوب.
    تنازلت الحكومات العربية عن الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948 بما سمته مبادرة السلام، وعرضت الجامعة العربية خارطة فلسطين على أنها الضفة وغزة فقط، وتجاوزت بعض الحكومات تلك المبادرة التطبيعية وتنازلت عن شرط الانسحاب من الأرض المحتلة عام 1967. وهي تدعي في نفس الوقت أن كل ذلك من أجل فلسطين ومساعدة الفلسطينيين، كما تصوت لصالح قرارات أممية تؤكد على بعض الحقوق الفلسطينية.
    فالتشابه واضح بين تصرفات الحكام ونسبة كبيرة من الشعوب. فالحاصل هو غسل السمعة ببعض الشعارات والأموال، وتحول جزء من رافضي التطبيع إلى مدافعين عن تطبيع بعض الدول، وعن بعض أشكال التطبيع. وكل مساهمة في تلميع التطبيع الحالي مؤشر على خفض السقف، وتمهيد لمزيد من التطبيع، وتحويل للرفض والمقاطعة إلى خلاف على توقيت التطبيع وعلى ثمنه المقبول.
    والمستفيد الفعلي هو الاحتلال والشركات المتواطئة معه. فالاحتلال وسع رقعة وجوده في المنطقة، ويطمح للتمدد أكثر، وشركة بوما ربحت من الطرفين، فما الذي يجبرها على عدم تمديد عقودها معهما؟

Leave a Reply

Start Typing