استضافة مكتبة قطر الوطنية للصهيوني روجر كوهين

تحت عنوان “الحقيقة تهمنا جمعياً: عصر الأخبار المزيفة” تستضيف مكتبة قطر الوطنية الصحفي الصهيوني روجر كوهين، وهو صحفي وكاتب عمود في نيويورك تايمز. تأتي هذه الدعوة لتقديم ندوة عن ماهية الأخبار المزيفة والاختلاف الوارد بينها وبين الدعاية الإعلامية والتضليل![1]، يعرف كوهين نفسه كصهيوني يؤمن برواية وجود دولة الاحتلال كوطن يجب أن يدعو للحرية والعدالة والسلام[2].

يحلم كوهين بدولة علمانية ثنائية القومية في مقابل إنكار حق الشعب الفلسطيني بالسيادة على كامل أراضيه، يقول كوهين بأن “الدولة الفلسطينية المقترحة” قد احتلت نسبة من الأراضي مما جعلها تخسرها لاحقاً واصفاً ذلك بأن “طموح الفناء وصفة للإنهزامية الفلسطينية”، كما ينكر حق العودة لمئات آلاف الفلسطينيين الذين هجروا قسراً في حرب ١٩٤٨ ليصف هذا الحق بإدعاء ووهم، ويضيف “إن السعي وراء كل الأرض ، مع “حق العودة” المصاحب لها، هو شكل من أشكال المظلوميات الدائمة، التي أوجدت حوالي 4.7 مليون لاجئ فلسطيني” [3]، ليست القضية الفلسطينية حرباً باردة بين قوتين متعادلتين، بل إن هذا النظام هو نظام كولونيالي[4]، هذه هي “الحقيقة التي تهمنا جميعاً”!

 إن جوهر التطبيع ما هو إلا كسر حاجز العداء مع الكيان الصهيوني والقبول به كواقع كما ينادي روجر في كتاباته، التي يحاول من خلالها شرعنة الوجود الاحتلال الصهيوني، فعلى سبيل المثال يرى كوهين بمساومة الفلسطينيين بالتخلي عن حق العودة في مقابل “التخلي الإسرائيلي” بوصفها تنازلات مؤلمة للطرفين[5].

 إن ما يحاول روجر قوله هو أن هنالك جزء من حقوق الانسان يمتلكها الشعب الفلسطيني وهو حق تقرير المصير في الضفة الغربية وغزة، أما اللاجئين لا ينبغي أن يكون لهم حق العودة، ربما لأن في ذلك مخاوف تساوي “نهاية إسرائيل كدولة يهوية”[6]. ليس هذا مجرد رأياً مختلف يتغنى به الصحفي كوهين أكثر من كونه مشروع فرض الرواية والرؤية الصهيونية بمحاولة التغلب على المقاومة وإعادة انتاج رواية مضللة عن القضية الفلسطينية.

إن محاولة إزالة العداء مع الكيان الصهيوني تتطلب هدم وإعادة انتاج الكثير من المفاهيم حول القضية الفلسطينية، والهدف من وراء المقاطعة الثقافية بتر أي طريق يمكن من خلاله شرعنة وجود الاحتلال بأي طابع كان. ينتقد كوهين الكيان الصهيوني، ويتباكى على الضحايا ويحلم بالسلام، لكنه يدافع في ذات الوقت عن الوجود الصهيوني  الذي يشكل في ذاته أكبر تهديد في مواجهة الشعب الفلسطيني[7].

 ندعو مكتبة قطر الوطنية أن توقف استضافة الصحفي الصهيوني روجر كوهين، وأن تحترم إدارتها مبادئ وقيم المجتمع القطري، الذي كان وما زال يقف بجانب القضية الفلسطينية، كما لابد من الإشارة إلى أن مجموعة شباب قطر ضد التطبيع تواصلت مع المكتبة وطلبت منها عدم استضافة كوهن الذي يعرف نفسه بفخر بأنه ”صهيوني“، وكان الرد أن سياق استضافته من خلال عمله كصحفي معزول عن رأيه بالاحتلال وموقفه السياسي، وهذا ما لا يمكن القبول به لأنه يقع على مكتبة قطر الوطنية واجب أخلاقي لتعزيز القيم المجتمعية وعدم تجاوز  إرادة الشعب القطري الذي سبق وأن أكد على المقاطعة ومناهضة التطبيع، وأخيراً لا يمكننا عزل السياسة عن سياق ما يكتبه روجر كوهين الذي يحاول تمييع وجود الكيان الصهيوني من خلال عمله كصحفي. كما أننا نشدد، على أن إدارة المكتبة “الوطنية” -الممثلة بطاقمها الجديد على الوطن- لم يكترثوا بتاتًا لما تم ذكره من قبل مجموعة شباب قطر ضد التطبيع، وضرورة احترام المجتمع القطري.. وإيجاد بديل فوري لكوهن الصهيوني، حيث أن تواصلنا معهم خُتم برفض الإدارة إلغاء استضافة كوهن، أو إيجاد بديل له، حتى بعد التوضيحات المكررة لموقف الدولة والمجتمع من الصهاينة، وعليه نتساءل، إلى أي درجة تعتبر المكتبة الوطنية… وطنية؟

________________

[1] https://events.qnl.qa/event/mQeVo/AR

[2] https://www.nytimes.com/2014/07/30/opinion/roger-cohen-zionism-and-israels-war-with-hamas-in-gaza.html

[3] https://www.nytimes.com/2013/01/18/opinion/global/roger-cohen-the-blight-of- return.html?smid=tw-share&mtrref=undefined&gwh=33519A1D74B04353411870C8D8312990&gwt=pay&assetType=opinion

[4] https://972mag.com/is-the-nyts-roger-cohen-deliberately-misleading-his-readers/99062/

[5] https://www.thedailybeast.com/so-what-if-hagels-not-pro-israel

[6] http://www.thejerusalemfund.org/8745/roger-cohen-modern-35th-compromise

[7] http://mondoweiss.net/2013/01/liberal-columnist-misrepresents/

 

فكرة واحدة على ”استضافة مكتبة قطر الوطنية للصهيوني روجر كوهين

  1. أكبر تزييف للحقائق هو ما فعله الصهاينة وما يفعلونه في فلسطين. يتنافسون لقتل شباب عزل، ويطاردون صحفيين ومسعفين، ويسرقون جثثا، ثم يحاولون تضليل المتابعين بوصف الأعزل بالإرهابي، وبوصف المطالب بحقه المشروع في العودة لأرضه وبيته بالمتسلل.
    والأمثلة على التزييف والفكر الصهيوني المنحط كثيرة، يمكن لمن أراد مجموعة حديثة منها أن يقرأ التهم العجيبة الموجهة لمنذر عميرة، أو أن يبحث عن العقوبات المفروضة على ماجد الجعبة، أو أن يضع الرواية الرسمية للمنسق الصهيوني عن إصابة الطفل محمد فضل التميمي في ميزان الحقيقة.
    كل هذا الانحطاط والتزييف مصدره الأول هو ادعاء الصهاينة أن لليهود حقا في إقامة دولة لهم على أرض فلسطين، وذلك ادعاء احتل عقول معظم حكام العرب والمسلمين، فأصدروا لهم وعدا بالتنازل عن غالبية أرض فلسطين، وسموا ذلك الوعد مبادرة السلام العربية، فزادهم الصهاينة رهقا، وطلبوا المزيد من التنازلات والوعود. فلبوا الطلب، وها هم يحاولون مساعدة الصهاينة في احتلال عقول الشعوب، فيستضيفونهم، ويعرضون آراءهم، ويدافعون عنهم، ويهاجمون الفلسطينيين، ويحولون صاحب الحق إلى طالب لمساعدات خاضعة للشروط الصهيونية، ويمنون عليه بهذا الفتات من الأموال وهذه المسكنات للمقاومة، ويطلبون منه الشكر والمديح والمواقف السياسية مقابل ذلك، ويقولون بألسنتهم ما تكذبه أفعالهم.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s