“من مقال “السبيل لحل أزمة القيادة الفلسطينية
لعلي أبو نعمه


وتكمن المشكلة في أن إجراء انتخابات من هذا القبيل سوف يحتاج ربما للاعتماد على حسن نية ‘المجتمع الدولي’ (الولايات المتحدة وحلفائها) وتعاونه، وهو الذي ظل معارضا متصلبا للسماح للفلسطينيين باختيار قادتهم وتحديد مستقبلهم. فهل ستستحق حكومة بيروقراطية فلسطينية عابرة للحدود الوطنية ذلك العناء وتلك النفقات؟ وهل ستكون هذه الهيئات الجديدة عرضة لأصناف التخريب والتعيين الداخلي والفساد التي نقلت منظمة التحرير الفلسطينية من حركة تحرر وطنية إلى وضعها الحالي المُحزن، بعد أن اختطفتها زمرة من المتعاونين مع العدو المحتل؟ أنا لا أملك إجابات قاطعة لهذه الأسئلة، ولكنها تبدو لي الأسئلة التي ينبغي أن يناقشها الفلسطينيون في الوقت الراهن. وعلى ضوء الثورات العربية التي لم تتزعمها أي قيادة، ثمة إمكانية أخرى مثيرة للاهتمام مفادها أنه لا ينبغي للفلسطينيين في هذه المرحلة أن يقلقوا بشأن إنشاء هيئات تمثيلية، بل ينبغي لهم التركيز على المقاومة القوية اللامركزية، ولا سيما مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها على الصعيد الدولي، والتركيز أيضا على النضال الشعبي داخل فلسطين التاريخية. تملك حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات قيادة جماعية تتمثل في اللجنة الوطنية للمقاطعة.
غير أن هذه القيادة لا تصدر أوامرها وتعليماتها للفلسطينيين أو حركات التضامن حول العالم، وإنما تضع أجندة تعكس توافقا فلسطينيا واسع النطاق، وتدعو الآخرين إلى العمل وفقا لهذه الأجندة، مستعينة على ذلك بصورة رئيسية بإقناعهم أخلاقيا. تشمل هذه الأجندة الحاجات والحقوق الخاصة بكل الفلسطينيين وهي إنهاء احتلال واستعمار كافة الأراضي العربية المحتلة في عام 1967، وإنهاء كافة أشكال التمييز ضد الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، واحترام حقوق اللاجئين الفلسطينيين وتعزيزها وتنفيذها. إن حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات حملةٌ قويةٌ ومتناميةٌ لأن قيادتها ليست مركزية؛ فالعاملون حول العالم من أجل مقاطعة إسرائيل ـ انطلاقا من سابقة الأبرتهايد في جنوب افريقيا ـ ينهضون بتلك المهمة على نحو مستقل. فليست هناك هيئة مركزية يتسنى لإسرائيل وحلفائها إبطال هجومها.
ولعلّ هذا هو النموذج الذي ينبغي اتباعه، فدعونا نواصل بناء قوتنا من خلال مواصلة الحملات والمقاومة المدنية والعمل المدني. فمن كان يتصور قبل شهرين أن نظام زين العابدين بن علي في تونس ونظام حسني مبارك في مصر كانا سيسقطان بعد أن عفت عليهما عقود من الزمن ـ ولكنهما سقطا تحت وطأة الاحتجاجات الشعبية العارمة، بل إن تلك الحركات تبشر بإنهاء نظام الأبرتهايد الإسرائيلي وإفراز قيادة حقّة ومُمثِّلة وديمقراطية أكثر مما تبشر به تلك المؤسسات غير المجدية التي أُنشئت بموجب اتفاقات أوسلو. وما نهاية عملية السلام إلا البداية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s